( 22 octobre, 2011 )

تونس تنتخب………

لاحضنا طيلة الأيام التي مضت حركية كبيرة في في كل مناطق الجمهورية و في حيدرة بالأساس، هذه الحركية التي أضفاها التسابق السياسي بين الأحزاب في مرحلة ما قبل الإنتخابات، هذا الحوار الفكري الذي ولدته الثورة الرائعة، جميل أن نرى تونسنا كما حلمنا أن نراها عندما كنا نشاهد في التلفاز المعارك و المناظرات السياسية في الإنتخابات الغربية، صحيح أن كل منا له توجه فكري معين، البعض يجهر بذلك و البعض الآخر يحتفظ بنظرته السياسية لنفسه، و لكن الإختلاف هو سنه الله في خلقه و الإختلاف هو طريقة لبناء المستقبل، فكم كرهنا في الماضي الرأي الواحد الذي أودى بنا إلى الركود في جميع حياتنا، فرض علينا الرأي الواحد طريقة واحدة في التفكير و في التصرف و طريقة واحدة في بناء حياتنا، أضفى العرس الإنتخابي حركية فكرية هائلة، ففي المقاهي الكل يناقش السياسة، و كل يسأل بطريقته عن مناهج الأحزاب و ما ستوفره لنا في المستقبل و كل يدافع بطريقة مباشرة مفضوحة عن اهتماماته السياسية أو بطريقة غير مباشرة عبر تبيان مساوء اتجاه فكري معين، أو بتهكمه على حزب أو آخر، صحيح أن تجربتنا في هذا الميدان حديثة لكن الديمقراطية في عهد ما بعد الثورة تكون دائما في أوجها و الحرية تكون مطلقة فلنتمتع بها ولنحتفل بها كل على طريقته، تونس تنتخب : الكل فرح و فخور حتى و إن لم يصرح بذلك، كلنا نحس بأن بلادنا الآن هي في أوج اعتزازها أمام كل العالم، ها قد أتى التتويج لثورتنا، كنت كلما شاهدت برنامجا وثائقيا يروي الأحداث التاريخية أقول في نفسي متحصرا : هل ستكون هناك محطة تاريخية هامة تغير العالم أرويها لأبنائي و أحفادي من منطلق شاهد العيان و المؤرخ؟….. الحمد لله لقد أتت الفرصة التي أشهد بها أجمل الأحداث التاريخية و أكبرها : ثورة غيرت خارطة العالم بأسره و أدخلت البهجة على تونس و ها قد أتى يوم التتويج : الإنتخابات التي ستكتب مستقبلنا و مستقبل أبنائنا و أحفادنا فلنغتنم الفرصة و نبدي رأينا فيما نريد أن تكون حياتنا عليه .
نصيحة لإخواني الأعزاء : قبل أن تضع ورقة اختيارك في الصندوق تأكد من أن ابنك في يوم من الأيام سيقول لك : شكرا أبي فاختيارك بالأمس هو سبب سعادتي اليوم.
و لا أنسى أن أذكركم أن أفضل وقت لزراعة شجرة كان منذ 23 سنة و ثاني أفضل وقت هو الآن وقد لا تتسنى لنا مثل هذه الفرصة دائما.
و في النهاية أقول : هنيئا لنا جميعا بهذا الموعد التاريخي

Pas de commentaires à “ تونس تنتخب……… ” »

Fil RSS des commentaires de cet article.

Laisser un commentaire

|